علي بن محمد البغدادي الماوردي
108
النكت والعيون تفسير الماوردى
ويحكم أمسكوا عن أموالكم وانظروا إلى معالم النجوم ، فإن رأيتموها مستقرة في أمكنتها لم يهلك أهل السماء ، وإنما هذا من أجل ابن أبي كبشة يعني محمدا فلما رأوها مستقرة كفّوا . وفزعت الجن والشياطين ، ففي رواية السدي أنهم أتوا إبليس فأخبروه بما كان من أمرهم ، فقال : ائتوني من كل أرض بقبضة من تراب أشمها فأتوها فشمها فقال : صاحبكم بمكة فبعث نفرا من الجن . . وفي رواية ابن عباس « 137 » : أنهم رجعوا إلى قومهم فقالوا : ما حال بيننا وبين السماء إلا أمر حدث في الأرض ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، ففعلوا حتى أتوا تهامة ، فوجدوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ . ثم اختلفوا لاختلافهم في السبب ، هل شاهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الجن أم لا ؟ فمن قال إنهم صرفوا إليه قال إنه رآهم وقرأ عليهم ودعاهم ، روى ابن مسعود أن « 138 » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : قد أمرت أن أتلو القرآن على الجن فمن يذهب معي ؟ فسكتوا ، ثم الثانية فسكتوا ، ثم الثالثة ، فقال ابن مسعود أنا أذهب معك ، فانطلق حتى جاء الحجون عند شعب أبي دب ، فخط عليّ خطا ثم قال : لا تجاوزه ، ثم مضى إلى الحجون فانحدروا عليه أمثال الحجل حتى غشوة فلم أره ، قال عكرمة : وكانوا اثني عشر ألفا من جزيرة الموصل . ومن قال إنهم صرفوا في مشارق الأرض ومغاربها لاستعلام ما حدث فيها ، قال إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يرهم . روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ما قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الجن ولا رآهم ، وإنما انطلق في نفر من أصحابه إلى سوق عكاظ ، فأتوه وهو بنخلة عامدا ، إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن قالوا : هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء . قال عكرمة : السورة التي كان يقرؤها اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ واختلف قائلوا هذا
--> ( 137 ) رواه البخاري ( 8 / 513 ، 518 ) ومسلم ( 449 ) والترمذي ( 3320 ) والحاكم وصححه ( 2 / 503 ) وزاد السيوطي في الدر ( 6 / 296 ) نسبته لابن المنذر وابن مردويه والطبراني وعبد بن حميد وأبي نعيم والبيهقي . ( 138 ) تقدم تخريجه في سورة الأحقاف .